السيد مير محمدي زرندي
232
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
المؤمنون لينفروا كافة ) * ( 1 ) . وقال العتائقي : نسخ ذلك بقوله * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * الآية ، وبقوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ) * ( 2 ) . وقال الشيخ الزرقاني : إنها نسخت بآيات العذر . وعن ابن عباس والحسن وعكرمة أنها منسوخة بقوله تعالى : " وما كان المؤمنون " ( 3 ) . ونجد في قبال هؤلاء من قال بعدم النسخ . ومنهم الإمام الخوئي ، حيث قال في جملة كلام له : إن قوله تعالى : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * بنفسه دليل على عدم النسخ ، فإنه دل على أن النفر لم يكن واجبا على جميع المسلمين من بداية الأمر فكيف يكون ناسخا للآية المذكورة ؟ وفي تفسير النعماني لم يعد هذه الآية في جملة ما نقله عن علي من الآيات المنسوخة . والذي يظهر لنا هو : لا بآيات العذر ، ولا بآية النفر كافة ، ولا بآية الحذر . أما أنها غير منسوخة بآيات العذر فلأن قوله تعالى * ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ) * وإن كان ينافي إطلاق قوله تعالى " انفروا " لكن هذه المنافاة لا توجب المعارضة والمباينة ليكون اللاحق ناسخا للسابق ، بل الذي تعارف العمل به عند كل أحد هو حمل المطلق على المقيد ، والقول بأن موضوع المطلق ليس هو كل إنسان ، بل موضوعه كل إنسان غير مريض وغير أعرج وغير أعمى . ولا يخفى أن تخصيص العام وتقييد المطلق أمر شائع ومعروف ، حتى قيل : ما من عام إلا وقد خص ، وهذا بخلاف النسخ الذي هو نادر جدا في الشريعة ، فلا يصار إليه إلا بعد عدم وجود غيره من وجوه الجمع ، من التخصيص والتقييد .
--> ( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) النساء : 71 . ( 3 ) تفسير البيان : ص 250 .